الثلاثاء، 26 ديسمبر 2017

قصة للاطفال : قافلة الحمام

قصة للاطفال : قافلة الحمام

كانت هناك حمامة بيضاء اللون قد وضعت بيضها في أعلى نخلة باسقة بإحدى الحدائق العامة، وبعد أيام فقست البيضات وخرجت منها أفراخها الجميلة. تركت الحمامة صغارها في العش وذهبت تبحث لهم عن الطعام.
في ساحة وسط المدينة شاهدت الحمامة مجموعة من الطيور تأكل حبوب القمح المنتشرة على الأرض، يلقيها بعض الناس الطيبين، فأسرعت بالهبوط قربها وأخذت تجمع الحبوب لصغارها.
الحمامة كانت جائعة لكنها لم تأكل من الحبوب شيئاً؛ لأنها فكرت بأن صغارها قد يكونون أكثر جوعاً منها، وعليها الإسراع في جمع ما يكفيهم والعودة إليهم سريعاً، فهي لا تستطيع تركهم لوحدهم مدة طويلة من الزمن.
بعد لحظات تقدم نحو الحمامة طائر كان واحداً من بين الطيور التي تأكل الحبوب على مقربة منها، وقد بدا عليه الغضب، وصاح عليها:
ـ ماذا تفعلين؟
جفلت الحمامة منه، متقهقرة إلى الوراء، ولما استرجعت هدوءها أجابته:
ـ أنا أجمع الحبوب من الأرض مثلما تفعلون، هل في ذلك مشكلة؟
ضحك الطائر مستهزئاً من جوابها، وكان ذكر حمام رمادي، أكبر منها حجماً وله منقار طويل ومنخرين ضخمين. شاهدت الحمامة اجتماع بعض الطيور التي تشبهه من حوله، وعندما أنهى ضحكته قال:
ـ أعرف أنكِ تجمعين الحبوب، فلست أعمى، ولكن ألا تعلمين أن هذا المكان خاص بنا، أنا والسرب الذي أقوده؟
استغربت الحمامة كلامه، وبدا عليها الأسف، ثم اعتذرت قائلة:
ـ لم أكن أعلم بهذا الأمر، فقد تركت أطفالي في العش لوحدهم، وخرجت أبحث لهم عن طعام، وعندما رأيتكم تأكلون من هذه الحبوب الملقاة على الأرض، حسبت أني أستطيع أيضاً أخذ بعضها لإطعام صغاري. أنا أعتذر منك، سأعيد ما التقطته وأذهب للبحث في مكان آخر.
صاح بها الطائر مثل صيحته الأولى، لكنها لم تجفل هذه المرة، حيث قال بصوته المرتفع:
ـ لا تفعلي!
أجابته باستغراب:
ـ لا أفعل ماذا؟
قال بصوتٍ اجتهد في جعله منخفضاً وعطوفاً:
ـ لا تعيدي الحبوب التي جمعتِها، خذيها للصغار، فلا يمكن أن يبقوا فترة طويلة بغير طعام.
سعدت الحمامة بقوله كثيراً وشكرته من أعماق قلبها، وهمّت بالمغادرة، مكتفية بما لديها من حبوب، فقال لها:
ـ انتظري، لن تستطيعي حمل حبوب كافية لإشباع الصغار، سنساعدك أنا وبعض أصحابي في ذلك، سيحمل كل واحد منا مقداراً من الحبوب إلى العش.
فرحت الحمامة بعرضه الكريم، وبعد دقائق طارت وتبعها الطائر ومجموعة معه، ولما وصلوا إلى العش ووضعوا الحبوب التي يحملها كل منهم فيه كاد أن يمتلئ تماماً، فأخذت بإطعام الصغار حتى شبعوا، وبقي لديها ما يكفيهم جميعاً عدة أيام، وهي تشعر بالامتنان الكبير لما فعله الطائر من أجل صغارها. وفكرت أن الحمام لا يمكن أن يكون شريراً مهما حاول، ولهذا أصبح رمزاً للسلام في جميع أنحاء العالم.
بقلم : علي كاظم داود


وفي الفيديو الآتي تستمعون للقصة:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق