الثلاثاء، 26 ديسمبر 2017

كيف تكتب موضوع التعبير ؟

كيفية كتابة الإنشاء والتعبير في الامتحان الوزاري؟


يُقدم بعض أساتذة اللغة العربية نصوصاً نثرية جاهزة في عدة موضوعات إنشائية مثل (العـلم والعـمل والوطـن)، وعلى الطالب أن يحفظها ويكتبها كما هي في ورقة الامتحان. وهذه طريقة فاشلة أو غير مجدية، فالحكمة تقول (بدل أن تعطيني سمكةً علّمني كيف أصطاد) لأن تعليم الصيد أو أية مهنة أخرى سيضمن للإنسان الحصول على السمك والرزق كل يوم، بخلاف الحصول على سمكة لن تكفي غير وجبة واحدة، وكذلك تعليم كتابة التعبير بصورة صحيحة هو ما سيضمن للطالب التفوق والنجاح عندما يُطلب منه الكتابة في أي موضوع مهما كان صعباً، وهو ما تعجز طريقة الحفظ عن تحقيقه. أضف إلى ذلك أن الوقت والجهد الذي يستغرقه الطالب لحفظ التعبير يمكن استثماره في دراسة مواد أخرى.
فإذا كنت تريد أن تتعلم مني فإني أطلب منك الصبر والاستيعاب والتنفيذ الجيد بذكاء وإتقان.





قبل البدء بالكتابة:
كتابة التعبير مهارة يمتلكها الطالب من خلال الممارسة والتدريب، ومن المهم جداً لامتلاك هذه المهارة الاطلاع وقراءة عدد من الكتابات الجيدة في موضوعات مختلفة. ومن الممكن قراءة المقالات المنشورة في الصحف أو المجلات أو المواقع الالكترونية، أو الاستماع إلى إيضاحات حول أي موضوع ممن يمتلك معلومات عنه، أو حتى مشاهدة برامج عنه. ويمكن استغلال أوقات الفراغ وأيام العُطل للقيام بذلك.
إننا لا يمكن أن نكتب عن موضوع ما من فراغ، ولا يمكن أن ننجز تعبيراً جيداً دون أن نمتلك أفكاراً سابقة عنه. وامتلاك الأفكار يكون من خلال القراءة والاطلاع والاستماع. كما أننا قد نحتاج إلى حفظ نصوص أو أحاديث أو مقولات مأثورة أو أبيات شعرية لكي نستشهد بها خلال كتابتنا للنص التعبيري.
من الضروري جداً أن نتعلم طريقة الكتابة الصحيحة، من حيث قواعد اللغة العربية وإملاء الكلمات ورسم حروفها بشكل سليم. وذلك يكون من خلال الانتباه والتركيز إلى طريقة كتابة الكلمات التي نقرؤها، والتدقيق في ذلك باستمرار، والبحث والسؤال عن الكلمات التي لا نعرف كيف نكتبها بشكل صحيح.
بالإضافة إلى ضرورة تجويد خطنا إن كان سيئاً، وقد روي أن (الخط الحسن يزيد الحق وضوحاً). فجمالية الخط وكذلك تنظيم الكتابة وتنسيق الأسطر وتباعدها واستخدام علامات الترقيم المناسبة هي مما يحقق الدرجة الكاملة.
------------------------------------------------------------------------------
البدء بالكتابة:
 ليس واجباً علينا الكتابة عن العنوان المُعطى لنا بشكل تفصيلي، أو الالتزام بمنطوقه الحرفي، بل يجب أن نكتب عن فكرته العامة فقط.
مثلاً لو جاءنا العنوان الوزاري:
 (أبداً لا تموت السحابة إذا أمطرت محبة فوق الأرض وعلى النفوس ولا يشيخ الورد إذا تألق عطراً) .
فليس المطلوب منا الكتابة عن السحابة والمطر والمحبة فوق الأرض ولا عن الورد الذي لا يشيخ إذا تألق عطراً. بل ربّما يكون جوابنا خاطئاً هكذا.
من أجل الكتابة عن هذا العنوان يجب إن نفهمه ونستخرج فكرته العامة والجوهرية، وهي تتجسد في (المحبة والعطاء بلا مقابل) وقد استخدم السحابة التي تمنح المطر والورد الذي يمنح العطر رموزاً لذلك.
 ينبغي علينا تقسيم النص التعبيري الذي نريد كتابته إلى مجموعة فِقرات، كل فِقرة تبدأ بفراغ صغير وتنتهي بنقطة، وتتضمن  فكرة مستقلة، لكنها تنتمي إلى الموضوع نفسه، لكي تشكل الأفكار جميعاً نصاً تعبيرياً منسجماً مترابطاً.
 الفِقرة الأولى يجب أن تلخص الفكرة العامة وتقدم تعريفاً موجزاً عنها في حدود سطرين إلى خمسة أسطر تقريباً. وهذه الفقرة تمثل المقدمة في موضوعنا.
وإذا أردنا تطبيق هذا على العنوان الذي ذكرناه سابقاً  (أبداً لا تموت السحابة... إلى آخره) ، فسنكتب مثلاً:
       ما أروع المحبة والعطاء بلا مقابل! فهي من القيم الإنسانية والصفات السامية والمكارم الرفيعة التي يتحلى بها أصحاب النفوس الكريمة، أولئك الذين لا مكان للبغض أو الحقد في قلوبهم، ولا يمنعهم شيء عن البذل والعطاء، ودون أن ينتظروا من الناس شكراً أو أجراً جزاءً لما قدّموه.
 في الفِقرات اللاحقة يمكن أن نتحدث عن الموضوع من جوانب متعددة، في كل فقرة نتناول جانباً مختلفاً، مثلاً:
ـ نتحدث في فقرة عن أشكال المحبة وأنواع العطاء.
ـ ونتحدث في فِقرة ثانية عن تأثير المحبة والعطاء في سلوك الفرد وعلاقاته مع الآخرين.
ـ وفي فِقرة تالية نتحدث عن الأخلاقيات التي ستشيع في المجتمع جراء المحبة والعطاء بلا مقابل.
ـ وفي فِقرة أخرى نتحدث عن سلبيات غياب المحبة والعطاء بين الناس.
ـ وفي فقرة لاحقة نتحدث عن كيفية حث الدين على المحبة والعطاء، وهنا نستطيع الاستشهاد بأحاديث أو مقولات ونصوص دينية تحث على هذا الأمر.
ولكي تكونَ الكتابة على شكل فِقراتٍ أبسطَ وأسهل يمكننا أولاً طرح بعض الأسئلة على أنفسنا حول الموضوع نفسه، أسئلة نفكر فيها ولا نكتبها في ورقة الإجابة، وبعد ذلك نقوم بالإجابة عن كل سؤال في فِقرة مستقلة.
مثلاً نسأل أنفسنا:
ـ ما هي أشكال المحبة وأنواع العطاء؟
ـ ما هو تأثير المحبة والعطاء بلا مقابل على سلوك الفرد وعلاقاته بالآخرين؟
ـ ما هي الأخلاقيات التي ستشيع في المجتمع من جراء المحبة والعطاء؟
ـ ما هي سلبيات غياب المحبة والعطاء بين الناس؟
ـ كيف حث الدين على المحبة والعطاء؟
وبالإجابة على هذه الأسئلة كتابياً ستتكون لنا الفقرات التي أشرنا لها سابقاً. وهذه الفقرات ستمثل العرض في موضوعنا.
 يمكن أن نختتم الموضوع بفِقرة نقدم فيها تلخيصاً لما توصلنا إليه من أفكار واستنتاجات حول الموضوع بإيجاز يشبه ما بدأنا به في الفِقرة الأولى، ويمكن أن نعطي رأينا أيضاً. وهذه هي الخاتمة لموضوعنا.
------------------------------------------------------------------------------
احذر من الوقوع في هذه الأخطاء:
 أن لا يكون حجم موضوعك صغيراً، لكن اجتنب أيضاً الحشو الذي لا معنى له، والتكرار بلا مبرر، والابتعاد عن صلب الموضوع، ككتابة الأدعية والتحايا واستعطاف المصححين.
 الشطب والمسح الكثير الذي يشوّه شكل كتابتك، لأن للشكل الجميل تأثير كبير في رفع الدرجة.
 المقدمات الجاهزة التي يحفظها الجميع ويكتبونها فتبدو الكتابات متشابهة.
 الكتابة بالعامية، وكتابة الكلمات مثلما ننطقها.
 الخطأ في نقل الشواهد وخصوصاً الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة والشعر.
 كتابة كلمة لست متأكداً من صحّتها، فكل خطأ يخصم من درجاتك، واللغة العربية فيها مرادفات كثيرة، فالكلمة التي تشك في كونها خطأ قم باستبدالها بكلمة أخرى تشبهها في المعنى.



وفي الفيديو الآتي تشاهدون وتستمعون الى شرح الموضوع:

هناك تعليق واحد: